تتجه الأنظار الأحد إلى حلبة "لوسيل" القطرية التي تحتضن أول سباق ليلي في العالم في الجولة الأولى لبطولة العالم للدراجات النارية "موتو جي بي" للعام 2008.
وإذا كان الهدف قبل أعوام تمثل بتشييد حلبة قادرة على احتضان إحدى جولات بطولة العالم للدراجات النارية، ثم باستضافة أول سباق في العام 2004، فإن التحدي انتقل إلى تجربة نوعية بإقامة أول سباق في العالم تحت الأضواء الكاشفة.
وانتقلت عدوى التجربة القطرية بإقامة سباق ليلي أيضاً إلى بطولة العالم لسيارات الفئة الأولى (فورمولا وان)، حيث ستحذو سنغافورة حذو قطر لأنها ستستضيف سباقاً ليلياً أيضاً بعد نحو ستة أشهر، كما تضغط الشركة الراعية لهذه البطولة لإقامة سباق ليلي آخر في استراليا لمعالجة الفارق في التوقيت مع مختلف دول العالم.
حلبة لوسيل
وبلغت كلفة إنارة مسار حلبة "لوسيل" البالغ 5.4 كلم 15 مليون دولار حسب رئيس الاتحاد القطري للسيارات والدراجات النارية ناصر بن خليفة العطية، الذي أكد أنه "سيتم نشر 1200 عامود تحمل 3500 ضوء تحرك بأشعة الليزر منها العمودي ومنها الأفقي ما يؤدي إلى انكسار قوة الأضواء لإبعاد تأثيرها عن الدراجين".
وستبلغ القدرة الضوئية في الحلبة 10 ميغاوات أي نحو 1200 وحدة ضوئية، مع العلم أن القدرة الضوئية للشمس على أرض الحلبة تبلغ نحو 5000 وحدة ضوئية، أي أن نظام الإنارة فيها سيكون بحجم ثلث طاقة الشمس.
ويزداد الاهتمام بالرياضات الميكانيكية في المنطقة الخليجية التي باتت قبلة لأهم النشاطات فيها، فمنذ العام 2004 أيضاً والبحرين تستضيف إحدى جولات بطولة العالم لسباقات فورمولا وان على حلبة البحرين الدولية في منطقة صخير، وستنضم العاصمة الإماراتية أبو ظبي إلى ركب المدن التي ستحتضن إحدى جولات بطولة العالم للفئة الأولى أيضاً بدءاً من العام 2009.
ويبدأ الأردن هذا العام باستضافة إحدى جولات بطولة العالم لسباقات رالي أيضاً.
وفضلاً عن أحد سباقات بطولة العالم لموتو جي بي، تشهد حلبة "لوسيل" أيضاً سباقات في بطولة العالم لسوبر بايك والموتور سبورت والتحمل.
وستحظى الحلبة القطرية بشرف إقامة الجولة الافتتاحية من للدراجات النارية للعام الثاني على التوالي، بعد أن كانت هذه الجولة حكراً على الدول الأوروبية.
الحلبة جاهزة للسباق الليلي
وتابع العطية: "لم يفكر أحد في السابق بالسباقات الليلية ولكننا بدأنا التفكير بها في العام 2005 وطرحنا الموضوع على كارميللو ايزابيليتا (رئيس الشركة المنظمة لبطولة العالم)، ثم بدأنا بحثه مع الشركات المتخصصة في الإنارة بالتنسيق مع الشركة طبعاً".
وتابع: "عملنا على تلبية الشروط وهي توفير عنصر الأمان وعدم ترك آثار للظل (ظل السائقين والدراجات على أرض الحلبة)، فضلاً عن تأمين أفضل سبل للتصوير التلفزيوني".
وتحدث العطية عن فوائد كثيرة للحلبة من إقامة السباقات الليلة منها زيادة حجم النشاطات والسباقات على مدار السنة، وأن عدد متابعي السباقات في الدرجات عبر العالم سيزداد ما سيوفر تغطية تلفزيونية أوسع".
وأعرب ايزابيليتا من جهته عن إعجابه بما تحقق في قطر، مشيراً إلى أن كل ما يتم طلبه يجري تنفيذه في قطر وخير دليل إقامة هذا السباق الليلي.
وأضاف: "كان ارتفاع درجات الحرارة من أهم المعوقات التي تؤثر على السباقات في قطر، لكنها ستكون ملائمة جداً الآن بعد أن تم تجهيز الحلبة بالإنارة لإقامة السباقات الليلية"، معتبراً أن الاتحاد القطري قام بعمل جيد في هذا الخصوص.
من جهته، قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للدراجات النارية البلجيكيي كلود رانيس: "إن الاتحاد الدولي فخور جداً لأن قطر ستستضيف أول سباق ليلي، اعتقدنا في السابق أنها فكرة مستحيلة لكننا الآن نشكر قطر على جعلها واقعاً".
وأجرى السائقون اختبارات عدة تحت الأضواء الكاشفة للحلبة وأعربوا عن إعجابهم بما تحقق وعن حماستهم في الوقت ذاته لتجربة جديدة في البطولة، معتبرين أن أموراً كثيرة ستختلف الآن بدءاً من الإطارات التي يجب استعمالها وصولاً إلى الانخفاض في معدل دراجات الحرارة أثناء الليل.
ستونر يسعى للاحتفاظ باللقب
ويسعى الاسترالي كايسي ستونر (بطل العالم) إلى تكرار انجازه خصوصاً أنه أعرب عن ارتياح لنتائج التجارب الليلية التي قام بها فريقه في لوسيل.
وسيكون التنافس مثيراً بين ستونر والإيطالي الشهير فالنتينو روسي بطل العالم خمس مرات الذي يأمل في استعادة اللقب بعد أن ذهب إلى الأميركي نيكي هايدن في العام 2006 وستونر في العام الماضي.
وانتزع هايدن اللقب من روسي في العام قبل الماضي في الجولة الأخيرة على حلبة فالنسيا الإسبانية بعد أن ارتكب الإيطالي خطأً فادحاً حين فقد السيطرة على دراجته ما سمح للأميركي بالحلول ثالثاً في السباق وخطف اللقب.
وكانت الإثارة على الموعد بين ستونر وروسي في سباق جائزة قطر الكبرى الأخير حيث تناوبا على الصدارة إلى أن حسم الاسترالي المواجهة بفارق نحو ثلاث ثوان.
يذكر أن روسي كان فاز بسباق قطر في العامين 2005 و2006، في حين ذهب السباق الأول في العام 2004 إلى الإسباني سيتي خيبرناو.
وكان الإيطالي الملقب بـ"الدكتور" نجح في الفوز بالجولة الافتتاحية من بطولة العالم منذ العام 2000 حتى العام 2006، ولذلك فإنه يهدف إلى استعادة زمام المبادرة منذ البداية آملاً في إنهاء البطولة في المركز الأول هذه المرة.
ويعتبر روسي من أشهر الأسماء في تاريخ رياضة الدراجات النارية حيث كان أصغر دراج يفوز بلقب الفئات الثلاث سابقاً قبل أن يتم تعديل قوة المحركات وهي 125 و250 و500 سم مكعب.
لكن ستونر (22 عاماً) اثبت بأنه لا يقل شأنا حتى الآن وأنه يسير على الطريق ذاته إذ أنه تنقل أيضاً بين فئات 125 و250 سم مكعب وذاق طعم الفوز فيهما قبل أن يخوض تجربة البطولة الأهم في موتو جي بي بدءاً من العام 2006، فنافس بقوة في الموسم الأول، ثم توج بطلاً في الثاني، وسيكون الموسم الحالي محكاً رئيسياً له لتأكيد نجوميته.
ويشبه كثيرون ستونر بمواطنه الأسطورة مايكل دوهان الذي نال اللقب العالمي خمس مرات بين الأعوام 1994 و1998.
وفي سباق العام الماضي، فاز بجائزة قطر الإسباني خورخي لورنزو (ابريليا) في فئة 250 سم مكعب، واليكس دي أنجلوس من سان مارينو للفريق ذاته بفئة 125 سم مكعب.
ويحمل لورنزو الذي انتقل للفئة الرئيسية هذا الموسم والمجري غابور تالماتشي (ابريليا) لقبي بطولة العام الماضي لفئة 250 و125 سم مكعب على التوالي.
المصدر: وكالات