|
ملبورن المهددة تحتضن المعركة الأولى
ستكون حلبة "ألبرت بارك" في ملبورن التي تستضيف الجولة الأولى من بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا اهتمام لموسم 2008، محط الاهتمام أكثر من أي وقت مضى لأسباب تنظيمية متعلقة بها في الدرجة الأولى، وكونها ستحتضن المعركة الافتتاحية من الصراع المتوقع أن يبلغ ذروته بين السائقين في الجولات المقبلة.
ويدرك الجميع أن حلبة ملبورن أضحت مهددة أكثر من أي وقت مضى بفقدانها شرف تنظيم سباق استراليا، إذ وضع مالك الحقوق التجارية في الفئة الأولى بيرني إيكليستون ضغوطاً كبيرة على القيمين لتنظيم سباق يتناسب مع التوقيت الأوروبي بهدف جذب اكبر عدد من المشاهدين.
وقام منظمو جائزة أستراليا الكبرى بمحاولة جديدة لإرضاء ايكليستون عبر تعديل توقيت انطلاق السباق في 2009، إلا أن هذا الأمر قد لا يكون كافياً، وخصوصاً أن رجل الأعمال المحنك يبدو كأنه يفاوض من تحت الطاولة حلبات استرالية أخرى لتنظيم سباق ليلي، وهو المشروع الذي كانت قد رفضت حكومة مقاطعة فيكتوريا تمويله بسبب التكلفة المرتفعة التي تصل إلى 38 مليون دولار (حوالي 25 مليون يورو).
وينتهي عقد ملبورن مع بطولة العالم لسباقات فورمولا وان في 2010، وسط استمرار تكبدها خسائر مالية بدأت منذ أن تحولت جائزة أستراليا من أديلاييد إليها عام 1996.
ويبدو أن الأجواء بدأت تتحضر لإمكانية أن تخسر ملبورن وحلبة ألبرت بارك جائزة أستراليا الكبرى في المستقبل القريب لمصلحة سباق ليلي قد يكون في كوينز لاند بعد أن أعلنت الأخيرة نيتها بناء حلبة تتوافق مع شروط السباق تحت الأضواء الكاشفة التي تلتقي مع المساعي التجارية لايكليستون.
وأكد المنظمون بشخص رون براون مدير مشروع حلبة "غولد كوست"، أنه سيتم بناء الأخيرة التي سيبلغ طولها 5,92 كلم في نويل وستبلغ كلفتها 270 مليون دولار.
وكان الجديد ما كشف اليوم الخميس عن أن سيدني دخلت بدورها على الخط لنقل هدير المحركات إليها من خلال تطوير حلبة "ايسترن كريك" التي دأبت في الأعوام الأخيرة على استضافة إحدى جولات بطولة سباقات "أي وان غران بري".
وبقدر الحالة المتوترة التي يعيشها أبناء ملبورن، يبدو التوتر أكبر في حظائر الفرق، إذ ستترقب كلها المستوى الذي ستقدمه في المرحلة الافتتاحية قبل بدء العمل في الخطوات التطويرية لتحقيق نتائج أفضل.
وسيكون التحدي الأكبر بالنسبة إلى الفرق الـ11 هو كيفية التعامل مع وضع السيارات في ظل غياب جهاز التحكم بالتماسك "تراكشن كونترول" ومنع استخدام الأجهزة المتعلقة بإدارة "الكبح المحركي" والذي يهدف إلى منع انغلاق الإطارين الخلفيين عند الانعطاف وتحول الوزن من جهة إلى أخرى.
إلا أن مسألة الحذر في السباق الأول لا يمكن القول إنها تنطبق على سائقي الصف الأول الذين بدأوا معركتهم أصلاً في شكل مبكر أي خلال التجارب الشتوية التي أجرتها الفرق استعداداً للموسم الجديد، إذ رفع كل منهم راية التحدي وأطلق الوعيد، وقد بدا الأمر كأن المنافسة بدأت فعلاً وأصبحت في أوجها لشدة قساوة هذه التصاريح، وخصوصاً بين أولئك الذين تصارعوا بكل ما للكلمة من معنى على اللقب أي الثلاثي الفنلندي كيمي رايكونن (فيراري) والبريطاني لويس هاميلتون (ماكلارين مرسيدس) والاسباني فرناندو ألونسو (رينو).
ورغم التغييرات الكثيرة التي حصلت على الصعيد التقني وانتقالات السائقين، بقيت التوقعات تنصب ناحية انحصار المنافسة على المراكز المتقدمة بين سائقي فيراري وماكلارين مرسيدس.
من هنا، ستكون المهمة الأساسية للجميع محاولة "النيل" من رايكونن بطل العالم الفائز بالمركز الأول في أستراليا العام الماضي بعدما انطلق من المركز الأول وساد سباق الأحد رغم أنه خاض وقتذاك تجربته الفعلية الأولى على متن سيارة "الحصان الجامح".
وعلق رايكونن على عودته إلى ملبورن بطلا للعالم بقوله: "أنا سائق سباقات، ومن الطبيعي أن يكون هدفي هو الفوز ولا شيء سواه. انه عملي وأنا اعشقه، ولا أستطيع الانتظار أكثر لبداية فعاليات الموسم الجديد".
وأضاف: "نحن ذاهبون إلى ملبورن ومعنا سيارة منافسة. لقد سارت التجارب الشتوية بشكل جيد جدا وقمنا بكل شيء يمكن القيام به، ومن دون شك تعتبر "أف 2008" خطوة متطورة بعدما قام الفريق بعمل رائع وخصوصا في النواحي التي لم نكن فيها الأفضل في الموسم الماضي، خصوصا من ناحية حركة السيارة مع المنعطفات البطيئة".
وتطرق "الرجل الجليدي" إلى القيادة من دون جهاز التحكم بالتماسك قائلاً: "كان مهماً بالنسبة لي تجربة السيارة المعدلة وفق القوانين الجديدة، وقد جمعت وزميلي فيليبي ماسا معلومات مهمة للفريق التقني من اجل تطوير عملنا. كنت راضياً فعلا عن التجارب، ويمكننا الآن المنافسة في كل السباقات وحصد النقاط".
وإذ تصل فيراري إلى ملبورن مرشحة بشكل كبير لفرض سيطرتها على البطولة، فإنها لم تكن دائماً الأسرع خلال التجارب رغم ظهورها الأفضل في الخطوط المستقيمة مقابل تأكيد ماكلارين مرسيدس علو كعبها على المنعطفات بأشكالها المختلفة.
من هنا، قد تصطدم طموحات رايكونن وماسا الساعي إلى فرض نفسه منافساً هذه السنة ولعب دور قيادي في الفريق الإيطالي، بطموحات هاميلتون الذي رغم نفيه بأنه يواجه ضغوطاً فهي ستكون موجودة انطلاقا من حافزه الشخصي للحفاظ على الصورة التي ظهر بها في الموسم الماضي.
ويتطلع هاميلتون إلى تعويض خيبته حيث خسر اللقب في السباق الأخير على حلبة انترلاغوس البرازيلية، وهو الذي كان أمام انجاز تاريخي بفعل ما لم يقدم عليه أحد في بدايته ضمن الفئة الأولى.
وأكد هاميلتون انه مصر على حصد المزيد من الانجازات خلال موسم 2008 بعد بدايته القوية العام الماضي حيث سرق الأضواء من الجميع: "أريد الفوز بالمزيد. أعتقد أنه لدي الثقة الآن والفريق المتواجد خلفي هو أقوى وأعلم جيدا ما أريده".
واعترف هاميلتون إنه متفاجئ من بدايته النارية في عالم الفئة الأولى حيث أحرز المركز الأول أربع مرات وصعد إلى منصة التتويج في ثماني مناسبات أخرى: "كان موسماً صعباً للغاية وفاق توقعاتي وتوقعات الجميع على حد سواء. لقد كنت متفاجئاً جداً بمستواي. تعلمت دروساً كثيرة، لكن الدرس الأساس كان حول كيفية التعامل مع الضغوط، ومعرفة الطريقة المثالية لإنهاء السباق وحصد النقاط".
وتابع: "من الواضح إنني تعلمت في السابق كيفية تقبل الخسارة والتعامل مع الفوز".
ونفى هاميلتون إنه سيلعب دور السائق رقم اهتمام في الفريق البريطاني-الألماني أمام زميله الجديد الفنلندي هايكي كوفالاينن القادم من رينو: "لا أرى نفسي قائداً، إذ أشعر أنه لدي مسؤولية كما هي الحال بالنسبة إلى هايكي فمهمتنا المشتركة هي قيادة الفريق إلى الأمام".
ويفترض أن تكون سيارة رينو خلف ثنائي الصدارة مباشرة بعدما طور التقنيون في الفريق الفرنسي "أر 27" لإيجاد الطريق نحو منصات التتويج من جديد، وكان الأهم طبعاً نجاح المدير الإيطالي فلافيو برياتوري في إعادة ألونسو إلى المكان الذي أطلقه نحو النجومية متوجاً باللقب العالمي في 2005 و2006.
وأبدى "الماتادور" الإسباني تشاؤمه من إمكان صعوده إلى منصة التتويج في السباق الافتتاحي، معتبراً أن الوقوف على منصة الثلاثة الأوائل هو "حلم" بقوله: "أرى منصة التتويج بعيدة جداً عنا. فيراري وماكلارين وبي ام دبليو تسبقنا. نحن نبعد كثيراً في الخلف".
المصدر: وكالات
|