يضع الفنلندي كيمي رايكونن بطل العالم وزميله البرازيلي فيليبي ماسا نصب أعينهما منح فريقهما فيراري هدية ذكرى 60 عاماً على دخول "الحصان الجامح" عالم سباقات فورمولا وان، فيما يأمل البريطاني لويس هاميلتون سائق ماكلارين مرسيدس أن يعكر على الفريق الإيطالي هذا الحدث، وذلك خلال جائزة البحرين الكبرى، المرحلة الثالثة من بطولة العالم.
وستحتفل الشركة الإيطالية العريقة بهذه الذكرى عبر عرض مجموعة من السيارات التي أنتجتها طيلة هذه الفترة في قرية حلبة البحرين الدولية.
وسيشمل العرض تقديم نسخات من السيارات تمثل مجمل تاريخ "الحصان الجامح" ومن ضمنها سيارة 246 دينو التي فازت بلقب بطولة السائقين العام 1958 مع مايك هاوثورن الذي أصبح أول بريطاني يتوج باللقب، إضافة إلى عدد من سيارات الإنتاج مثل تيستا روسا واف 40 واف 50 وانزو.
وأسست فيراري العام 1929 وهي شاركت في 759 سباقاً اعتباراً من 1958 وفازت بلقب الصانعين في 15 مناسبة وبلقب السائقين في 15 مناسبة آخرها العام الماضي مع رايكونن الذي يسعى لتحقيق فوزه الأول في الحلبة الخليجية والثاني لهذا الموسم بعدما سيطر في المرحلة السابقة على سباق سيبانغ بشكل كامل.
منافسة بين رايكونن وماسا
ومن المتوقع أن يواجه رايكونن منافسة شرسة من زميله ماسا بشكل خاص، إذ يسعى الأخير إلى تحقيق بداية جديدة انطلاقاً من حلبة صخير التي فاز عليها العام الماضي، وذلك بهدف تعويض خيبته في ملبورن وسيبانغ حيث خرج خالي الوفاض.
وأكد البرازيلي أن حظوظه باللقب لا تزال قائمة رغم نتيجته المخيبة في السباقين الأولين.
وارتكب ماسا العديد من الأخطاء في سباق أستراليا الافتتاحي قبل أن تتعرض سيارته لعطل ميكانيكي ما دفعه للانسحاب، ثم خرج من السباق الثاني في ماليزيا بعدما كان في طريقه لمنح فيراري الثنائية.
وكان ماسا خلال سباق سيبانغ في المركز الثاني خلف زميله رايكونن وبفارق كبير عن الثالث البولندي روبرت كوبيتسا سائق بي ام دبليو ساوبر، إلا أنه فرط بنقاطه الأولى بسبب خطأ في القيادة جعله يفقد السيطرة على سيارته عند احد المنعطفات لينسحب من السباق ويصبح على بعد 14 نقطة من المتصدر هاميلتون.
وعلق ماسا على هذا الموضوع قائلاً: "لم تكن هذه البداية التي أريدها لكن لا تزال هناك 16 مرحلة و160 نقطة متاحة. أعتزم في المراحل المقبلة أن أعوض النقاط التي خسرتها في السباقين الأولين. شعرت بخيبة كبيرة خصوصا في ماليزيا لكن كما يقولون هذا هو عالم السباقات".
وحصل ماسا على دعم بطل العالم السابق الألماني ميكايل شوماخر الذي قاد إلى جانب البرازيلي قبل اعتزاله، إذ رأى "شومي" أن زميله السابق سيسكت كل المنتقدين، مضيفاً "لا أعتقد أن ماسا سيغير طريقة مقاربته للسباقات، فهو قاد في ماليزيا من أجل الفوز كما خاض سباقا جيداً في أستراليا. العام الماضي قدم سباقاً رائعاً في البحرين وفاز ولا أرى أي سبب يمنعه من تكرار هذا الأمر".
وختم "الأسطورة" الألماني "إذ نظرت للتجارب التي خاضها في ماليزيا سترى أنه لا يقاوم. ليس هناك ضرورة للحديث عن أن أمامه (ماسا) جبلا وعليه أن يتسلقه، فنحن لا نزال في السباقين الأولين وإذا أنهى الموسم منتصراً فلن يتحدث أحد عن بدايته الصعبة".
أفضلية لفيراري
ويمكن القول إن فيراري تملك أفضلية على الفرق المنافسة في البحرين، خصوصا ماكلارين مرسيدس وبي أم دبليو بسبب التجارب التي خاضتها على هذه الحلبة مع فريق تويوتا وبغياب جميع الفرق الأخرى، إلا أن إداريي ماكلارين استبعدوا أن يكون الفريق الايطالي يملك أفضلية واضحة في صخير نتيجة هذه التجارب.
ورأى مارتن ويتمارش المدير التنفيذي في الفريق البريطاني-الألماني أن قرار الأخير بعدم المشاركة في تجارب صخير لن يكون أثره سلبيا، مضيفاً "كنا نأمل بالطبع أن نشارك في هذه التجارب لكن كان علينا أن نحدد كيف يجب أن نستثمر الوقت الذي لدينا بأفضل طريقة ممكنة".
وتابع "خلال الفترة الشتوية (أي وقت تجارب البحرين) كنا نعمل على تحسين عوامل الانسيابية والتبريد في السيارة وهي حاليا من النقاط التي لا نعاني منها. نحن نملك معطيات جيدة من التجارب التي خضناها في الأعوام السابقة على حلبة البحرين ونحن واثقون أنها (التجارب الشتوية) لن تشكل عاما إعاقة".
وأكد ويتمارش أن الفريق يعمل خلف الكواليس لتطوير السيارة قبل سباق الأحد الذي سيكون الأخير عبر البحار قبل العودة إلى أوروبا مع سباق اسبانيا، مضيفا "كان تركيزنا على عامل جدارة التشغيل بعد السباقين الأولين الذين كانا جيدين بالنسبة إلينا على الحلبة. خلف الكواليس هناك دائما عمل نقوم به وفي الوقت الحالي نركز على وقفات الصيانة بعد المشلكة التي عانينا منها في الإطار الأيمن لسيارة لويس. سرعتنا جيدة وعلينا أن نحافظ على هذه الوتيرة وبالتالي يجب مواصلة تطوير السيارة في النفق الهوائي".
وختم "لم نقرر حتى الآن إذ ما كنا سنستعمل التعديلات الجديدة التي أدخلناها على الانسيابية في سباق البحرين".
أما هاميلتون فاعتبر أن حلبة البحرين ترتقي دائما للهدف الذي أنشئت من أجله وهو إدخال الحماس والإثارة إلى سباقات فورمولا وان، مضيفا "أنها حلبة مميزة ومختلفة عن الحلبات الأخرى لأنك تقود في الصحراء بكل ما للكلمة من معنى. ليس هناك شجر أو أبنية. إنها ببساطة الصحراء. أنا معجب بهذه الحلبة فعلا. هناك الكثير من الفرص للتجاوز فيها خاصة عند المنعطف الأول والرابع والسابع والعاشر".
وتابع السائق البريطاني "بوجود الخطوط المستقيمة العديدة بإمكانك أن تقود بسرعة عالية ومن ثم تخرج من المنعطف بشكل جيد وبالتالي من ناحية التسابق إنها حلبة جيدة جدا. تصميمها رائع إذ تبدأ بخط مستقيم طويل ثم بمنعطف ضيق تقود خلاله بالسرعة الأولى ثم هناك تسارع جديد يقودك إلى خط مستقيم آخر".
ورأى هاميلتون أن المشكلة الأساسية في حلبة البحرين هي الرياح التي تحمل معها الرمال التي تجعل خطر فقدان السيطرة على السيارة وارد في أي لحظة، مضيفا "هناك أيضا الطقس الحار كما الحال في استراليا وماليزيا وبالتالي من الجيد أن تكون هذه السباقات الثلاثة متتالية ليتم التحضير لها مرة واحدة لأنها متطلبة جدا على الصعيد الجسدي".
ثنائي بي أم دبليو متربص
وسيكون ثنائي بي ام دبليو ساوبر الألماني نيك هايدفيلد والبولندي روبرت كوبيتسا متربصين لأي خطأ من سائقي فيراري وماكلارين ليدخلا على خط المنافسة على المركز الأول، خصوصاً أن الفريق الألماني-السويسري قد أكد أنه اسعد لهذا الموسم بشكل جدي للحصول على أول فوز له وهو كان صعد إلى منصة التتويج في السباقين الأولين عبر هاديفليد في أستراليا وزميله في ماليزيا.
وعبر هايدفيلد أيضاً عن إعجابه بحلبة البحرين التي أصبحت العام الماضي أول حلبة في البطولة تحصل على جائزة مؤسسة "الامتياز" التابعة للاتحاد الدولي للسيارات "فيا" والتي تمنح للحلبات التي تتلاقى مع أعلى المعايير من حيث التكنولوجيا والتنظيم والطاقم الطبي ومراقبي سلامة السباق.
وقد أطلقت هذه الجائزة في 2007 حيث منحت لحلبة بول ريكار الفرنسية (جنوب) المخصصة للتجارب بسبب معايير السلامة العالية التي تتمتع بها ولتطورها الدائم في هذه الناحية.
وقال هايدفيلد "أنا فعلا معجب بهذه الحلبة وبالمجمع بأكمله. كل شيء هناك متطور وفسيح. بالنسبة إلى أفضل قسم في الموسم بأكمله المسار الذي يتبع المنعطف الخامس في هذه الحلبة".
أما زميله كوبيتسا فقال "أنا أتطلع بفارغ الصبر للتسابق في البحرين خصوصا أنني حصلت العام الماضي على أولى نقاطي في هذه الحلبة، أما السبب الثاني فهو أننا حققنا بداية رائعة في استراليا وماليزيا. حلبة البحرين مختلفة عن ملبورن وسيبانغ".
ويدرك سائقو فيراري وماكلارين أن التهديد الحقيقي لهم سيكون من ثنائي بي ام دبليو ساوبر وكان رايكونن أول من الاستهانة بقدرات الفريق الألماني-السويسري الذي بحسب رأيه بإمكانه الدخول بقوة على خط المنافسة على اللقب.
واعتبر رايكونن أن فيراري ستكون ضمن صراع ثلاثي على لقبي السائقين والصانعين في موسم 2008 وخصوصا أن ثنائي بي ام دبليو نجحا في الصعود إلى منصة التتويج في سباقي استراليا وماليزيا.
وقال رايكونن "الآن إنها معركة بين ثلاثة فرق بدلا من اثنين. فيراري وماكلارين فازا بالسباقين الأولين لكن لا يفترض علينا نسيان بي ام دبليو التي كانت في المركز الثاني. لذا فان أي زلة من ثنائي المقدمة في الموسم الماضي سيستغله الطرف الثالث لحصد النقاط. بالفعل عليك القتال هذا العام من أجل النقاط".
ويأمل "الرجل الجليدي" أن يسجل أفضل من المركز الثالث، وهو أحسن نتيجة له في البحرين، هو علق على هذا الموضوع قائلا "لقد أنهيت سباق البحرين ثالثا في ثلاث مناسبات متتالية. صخير هي إحدى الحلبات التي أريد الفوز عليها بشدة".
وستشهد حلبة البحرين تعديلات على الجولة الأخيرة من التجارب الرسمية بهدف تجنب سيناريو تجارب سباق ماليزيا.
وكانت تجارب سباق سيبانغ اتسمت ببعض المشاكل نتيجة قانون التجارب الجديد الذي قلص فترة الجولة الأخيرة الحاسمة من التجارب الرسمية من 15 إلى 10 دقائق إضافة إلى منع الفرق من التزود بالوقود بعد هذه الجولة، مما جعل السيارات التي أنهت تجاربها أن تقود بسرعة بطيئة لدى عودتها إلى الحظيرة بهدف المحافظة على الوقود مما عرقل السيارات الأخرى التي كانت تخوض اللفة الأخيرة لها.
وهذا الواقع تسبب في معاقبة ثنائي ماكلارين هاميلتون والفنلندي هايكي كوفالاينن بإرجاعهما 5 مراكز على خط الانطلاق بسبب "حجزهما" سائق بي أم دبليو ساوبر الألماني نيك هايدفيلد وسائق رينو الاسباني فرناندو الونسو.
وتذمرت جميع الفرق من قانون التجارب الجديد الذي يشكل خطرا على السائقين، مما جعل الاتحاد الدولي يراجع هذا القانون وهو يتوجه ليفرض على السائقين بأن لا يقودوا تحت سرعة معينة خلال التجارب مما سيمنعهم من القيادة بشكل بطيء بعد انهائهم لفة التجارب الخاصة بهم.
وذكر متحدث باسم الاتحاد الدولي بأنه سيتم إعلام الفرق بقرار فرض سرعة معينة على السائقين تمنع عليهم القيادة تحت 120 بالمئة من السرعة العادية.
المصدر: وكالات